عمر فروخ
533
تاريخ الأدب العربي
3 - المختار من شعره : - قال شبيب بن البرصاء في النسيب ( وهذان بيتان يغنّى فيهما ) : سلا أمّ عمرو : فيم أضحى أسيرها * تفادى الأسارى حوله وهو موثق ؛ فلا هو مقتول ، ففي القتل راحة ، * ولا منعم يوما عليه فمطلق ! - أكثر شبيب بن البرصاء هجاء أرطأة بن سهيّة ، وكان يعمّ بالهجاء قوم أرطأة كلّهم ، فجاء قوم أرطأة إلى عثمان بن حيّان المرّيّ ، والي المدينة من سنة 93 إلى سنة 96 ه ( 712 - 714 م ) ، في أواخر أيام الوليد ابن عبد الملك وشكوا شبيبا اليه . فقال عثمان بن حيّان لشبيب : « كم تسبّ أعراض قومك وتستطيل عليهم ! أقسم قسما حقّا ، لئن عاودت هجاءهم لأقطعنّ لسانك » . فقال شبيب بن البرصاء في ذلك : سجنت لساني ، يا ابن حيّان ، بعد ما * تولّى شبابي ؛ إنّ عقدك محكم « 1 » . وعيدك أبقى من لساني قذاذة * هيوبا ، وصمتا - بعد - لا يتكلّم « 2 » . رأيتك تحلولي ، إذا شئت ، لامرئ * ومرّا مرارا فيه صاب وعلقم « 3 » . يداك يدا خير وشرّ : فمنهما * تضرّ ، وللأخرى نوال وأنعم « 4 » ! - خطب شبيب بن البرصاء ابنة ليزيد بن هاشم بن حرملة المرّيّ ، فردّه ثم عاد يسترضيه ويقبل به زوجا لابنته ، في حديث طويل . ولكن شبيب بن البرصاء أبى أن يقبل بذلك ، بعد أن ردّ طلبه في المرّة الأولى . ثمّ انّه قال
--> ( 1 ) العقد : العزم ؛ التهديد . - ان عقدك محكم : ان تهديدك لي موثوق لا يتبدل . ( 2 ) قذاذة : ما قطع من أطراف الذهب وغيره ( شيء قليل من قول الهجاء ) . هيوبا : يخافها الناس ( على قلتها ، يخاف الناس هجائي على قلته وخفته أحيانا ) . ثم جعلني أصمت : أترك الكلام ( الهجاء ) مع اني قادر عليه . ( 3 ) تحلولي : تحلو كثيرا ( تحسن معاملتك جدا ) أحيانا ؛ المر ضد الحلو . المرار ( بالضم ) : شجر شديد المرارة ( بفتح الميم ) . الصاب جمع صابة : شجرة مرة الطعم . العلقم : الحنظل ( شجر مر ) . - اختار ناشرو الأغاني ( 12 : 278 ، السطر 7 ) أن يقرءوا مرارا ( بضم الميم ) : شجر مر ، فأصبح معنى أربع كلمات من الكلمات الخمس في الشطر : مر وشجر مر ، وهذا شيء مستكره . ولعل من الأصوب أن نقرأ : مرارا ( بكسر الميم ) : مرات كثيرة ، فيصبح معنى البيت حينئذ : تكون حلو المعاملة لانسان واحد مرة ثم مر المعاملة لأشخاص آخرين مرارا كثيرة . ( 4 ) . . . فمنهما ( يد ) تضر ؛ وفي ( اليد ) الأخرى نوال ( عطاء ) وأنعم ( جمعة نعمة ) .